ترسم مودة إسكندر صورة لتحالفٍ قديم يتهاوى: لقاءٌ صحراوي جمع عام 2016 بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد آل نهيان بدا وقتها كبداية اصطفافٍ سياسي بين أكثر زعيمين طموحًا في الخليج. بعد سنوات من بناء “رؤية مشتركة” لإخماد الانتفاضات وإعادة هندسة التحالفات وترتيب ما بعد الربيع العربي، تتبدد الشراكة الآن وتتحول إلى سباق صفري على الزعامة الإقليمية من اليمن حتى القرن الإفريقي.


وتقدم ذا كرادل هذا التحول بوصفه انتقالًا من منافسة باردة إلى مواجهة مفتوحة: تعلن الرياض عمليًا الحرب على طموحات أبوظبي، وتبدأ في تقويض ما راكمته الإمارات من نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي، بينما ترد أبوظبي بأدواتها المعتادة: اللوبيات والإعلام والضغط القانوني، مع اتكاءٍ متزايد على مظلات حماية خارجية.


ضربة الرياض المرتدة: من التلميذ إلى المنافس


تلمح الكاتبة إلى بوادر الانفجار منذ ديسمبر 2022، حين نُسب إلى ابن سلمان تعهده بالرد على الإمارات بلهجة تشبه حصار قطر 2017. ثم جاء تصريح وزير الخارجية السعودي في 26 يناير عن “اختلاف الرؤى” في اليمن وأن الإمارات “قررت المغادرة”، ليبدو كإنذارٍ دبلوماسي لا كتعليقٍ عابر. بعدها اشتعلت ماكينة الإعلام السعودية: اتهامات بالخيانة، وتوصيف أبوظبي كـ“حصان طروادة” لإسرائيل، وحملات منسقة على منصات التواصل، وتسريبات تتحدث عن تخريب وتجسس وتلاعب طائفي عبر غرب آسيا وإفريقيا.


تربط إسكندر هذا التصعيد بتحولٍ بنيوي: استفاد ابن سلمان سنوات من “توجيه” ابن زايد، واتخذ من النموذج الإماراتي مرجعًا لسياسات أكثر هجومية. لكن حين أحكم قبضته على الحكم، رفض دور التابع. اتسعت الفجوة بعد تقليص الإمارات وجودها في اليمن عام 2019، ثم تضخمت مع اختلاف المقاربات تجاه إيران وتركيا، قبل أن تتحول إلى تنافس صريح على جذب رأس المال العالمي. وتعرضت الشراكة لجرح علني في خلاف “أوبك+” عام 2021، ثم اتجهت نحو عسكرةٍ أوسع بحلول 2024، مع ضربات سعودية لوكلاء إماراتيين في اليمن ومحاولات سعودية لمحاصرة نفوذ أبوظبي في الصومال والسودان وليبيا.


حرب الإعلام والتسريبات: تصدعات داخل البيت الإماراتي


تصف الكاتبة حربًا إعلامية أشد قتامة: يسعى خطاب سعودي إلى “تفكيك” الإمارات من الداخل عبر تضخيم الفروق بين أبوظبي وإمارات أخرى، وإبراز الشارقة بوصفها أكثر “تقليدية” لمعايرة مسار ابن زايد الحداثي. وتستعرض سجالات صحافية متبادلة؛ هجوم سعودي يتهم أبوظبي بخدمة مشاريع إسرائيل، ورد إماراتي يصف خصومه بإحياء شعارات الإسلام السياسي وتغطية الحنين الأيديولوجي بعباءة الوطنية.


في خلفية هذا الضجيج، تتحدث التسريبات عن أوراق ضغط أكبر: تلميحات إلى ضغوط أمريكية وخليجية تدفع ابن زايد للتنازل عن السلطة أو إعادة ترتيب الواجهة الاتحادية، مع تحذير خبراء من أن اللعب على التناقضات الداخلية يوسع الأزمة ويهدد استقرار المنظومة الخليجية كلها. ووفق القراءة المعروضة، لا يخطط ابن سلمان لإسقاط حكم ابن زايد بقدر ما يسعى إلى تقليص نفوذه وتحويله من “شريك قائد” إلى “فاعل ثانوي” لصالح ميزان قوى يميل إلى الرياض.


خنق النفوذ: اليمن وإفريقيا والاقتصاد كساحة حسم


تقدم إسكندر اليمن كساحة اختبار حاسمة: تعيد السعودية هيكلة القوى الحليفة تحت قيادة سعودية مباشرة، وتدفع نحو حوار “جنوبي–جنوبي” يثبت وحدة الدولة، ما ينهي فعليًا أي شراكة ذات معنى مع أبوظبي. وتتحرك الرياض كذلك في إفريقيا بالتنسيق مع مصر والصومال لإعادة تفصيل التحالفات الدفاعية وإعاقة شحنات السلاح، بينما يتحول مجلس التعاون الخليجي نفسه إلى ميدان ضغط دبلوماسي لعزل الإمارات.


لكن السلاح الأشد وضوحًا يبقى الاقتصاد. تعرض الكاتبة مؤشرات “نزوح رأس مال” من الإمارات، وتربطها بخطة سعودية لإزاحة دبي عن دور “المركز المالي الوسيط” عبر جذب الشركات والاستثمار والتجارة إلى الرياض في ظل رؤية 2030. وتضيف أن مقاطعات سياحية وحملات اجتماعية قد تضرب قطاعًا يعتمد بدرجة معتبرة على السائح السعودي. في المقابل، لا تملك أبوظبي قدرة ضربٍ مماثلة “ضربة بضربة”، فتلوّح بالمحامين وشركات العلاقات العامة وتغذية سرديات عن تعثرات رؤية 2030، وتستدعي دعم حلفاء نافذين في واشنطن.


وتختم القراءة بمشهدٍ جديد لخريطة القوة: لم تعد السعودية والإمارات شريكتين استراتيجيتين، بل خصمين يديران معارك متوازية على كل الجبهات—العسكرية والاقتصادية والإعلامية والمؤسساتية. يراهن ابن سلمان على قيادة الخليج منفردًا بلا “شريكٍ أصغر” في أبوظبي، بينما يحاول ابن زايد النجاة من عاصفة تتجمع عند بوابته، في صراعٍ يبدو طويل النفس لأن جذوره تتعلق بالسيطرة على جنوب اليمن والممرات البحرية وتوازنات الإقليم، لا بخلافٍ تكتيكي عابر.

 

https://www.smh.com.au/world/middle-east/israel-iran-conflict-live-updates-iran-tells-trump-to-back-off-us-deploys-b-2-bombers-as-iran-and-israel-exchange-strikes-iran-refuses-to-discuss-future-of-nuclear-program-20250621-p5m99i.html